عليخان المدني الشيرازي

613

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

من هذه المعنى ، ألا ترى أنّك إذا قلت : زيد أفضل من عمرو ، فمعناه زيد متجاوز في الفضل عن مرتبة عمرو ، فمن فيما نحن فيه كالتفضيليّة ، قاله الرضي كالّذي قبله . الثالث : يجب أن تلا من التفضيليّة أفعل ، لأنّها من تمام معناه أو تلا معموله كقوله [ من الطويل ] : 646 - فإنّا وجدنا العرض أحوج ساعة * إلى الصّون من ريط يمان مسهّم « 1 » وقد يفصل بينهما بلو وفعلها نحو قولك : هي أحسن لو أنصفت من الشمس ، وأكره لو لم يمن من الحجر . وقد يتقدّم عليه ضرورة كقوله [ من الطويل ] : 647 - إذا سايرت أسماء يوما ظعينة * فأسماء من تلك الظعينة أملح « 2 » ويجب ذلك إن كان المفضول اسم استفهام ، أو مضافا إليه ، نحو : ممّن أنت أعلم ، ومن أيّ رجل أنت أكرم ، وذلك لأنّ اسم الاستفهام له الصدر ، وما أضيف إلى ما له الصدر ، فله الصدر كما مرّ . « والثاني » وهو المستعمل بأل « يطابق موصوفه » وجوبا في الإفراد والتذكير وفروعهما للزوم مطابقة الصفة لموصوفها مع عدم المانع ، « ولا يجامع من » ، لأنّ من وأل تغني إحداهما عن الأخرى في إفادة ذكر المفضول ، فلو اجتمعتا كان إحداهما لغوا ، « نحو » : زيد الأفضل ، و « هند الفضلي ، والزيدان الأفضلان » ، والزيدون الأفضلون والهندات الفضيلات أو الفضل ، وعن الوهم في ذلك قول الجاحظ في قول الأعشى [ من السريع ] : 648 - ولست بالأكثر منهم حصى * وإنّما العزّة للكاثر « 3 » إنّه يبطل قول النّحويّين : لا يجتمع من وأل في اسم التفضيل فجعل كلّا من أل ومن متعد به جاريا على ظاهره ، والصواب أن تقدّر أل زائدة أو معرفة ، ومن متعلقة بأكثر منكّرا محذوفا مبدلا من المذكور أو بالمذكور على أنّها بمترلتها في قولك : أنت منهم الفارس البطل ، أي أنت من بينهم ، وقول بعضهم إنّما متعلقة بليس قد يردّ بأنّها لا تدلّ على الحدث ، وبأنّ فيه فصلا بين أفعل وتمييزه بالأجنبي .

--> ( 1 ) - هو لأوس بن حجر . اللغة : العرض : موضع المدح والذم من الرجل . الصون : مصدر صانه يصونه بمعنى حفظه ووقاه ، ريط : الملاءة ، أو جمع ريطة بمعنى الغلالة الرقيقة ، مسهم : مخطط . ( 2 ) - هذا البيت لجرير بن عطية . اللغة : سايرت : جارت وباهت ، ظعينة : أصله الهودج تكون فيه المرأة ، ثمّ نقل إلى المرأة في الهودج بعلاقة الحالية والمحلية ، ثمّ توسعوا فيه فأطلقوه على المرأة مطلقا ، راكبة ، أو غير راكبة . ( 3 ) - البيت للأعشى ميمون بن قيس . اللغة : الأكثر حصى : كناية عن كثرة الأعوان والأنصار ، الكاثر : الغالب في الكثرة .